الصالحي الشامي

209

سبل الهدى والرشاد

ذكر جهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجابة دعائه بان لا تعلم قريش بمسيره ، وأمره بحفظ الطرق ذكر ابن عقبة ، وابن إسحاق ، ومحمد بن عمر - رحمهم الله تعالى - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكث بعد خروج أبي سفيان ما شاء الله أن يمكث ثم قال لعائشة : " جهزينا واخفي أمرك " . وقال : " اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلا بغتة ، ولا يسمعون بنا إلا فجاة " وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جماعة أن تقيم بالأنقاب ، وكان عمر بن الخطاب يطوف على الأنقاب ، فيمر بهم فيقول : لا تدعوا أحدا يمر بكم تنكرونه إلا رددتموه ، وكانت الأنقاب مسلمة - إلا من سلك إلى مكة فإنه يتحفظ به ويسأل عنه ( 1 ) . ذكر كتاب حاطب بن أبي بلتعة ( 2 ) رضي الله عنه - إلى قريش ليعلمهم بغزو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم ، وما وقع في ذلك من الآيات روى الإمام أحمد ، والخمسة عن أبي رافع عن علي . وأبو يعلي ، والحاكم والضياء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والإمام أحمد ، وعبد بن حميد عن جابر ، وابن مردويه عن أنس - رضي الله عنهم - وابن مردويه عن سعيد بن جبير ، وابن إسحاق عن عروة ، وابن مردويه عن عبد الرحمن عن حاطب بن أبي بلتعة ، ومحمد بن عمر عن شيوخه - رحمهم الله تعالى : ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أجمع السير إلى مكة ، كتب حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الامر في المسير إليهم ، ثم أعطاه امرأة ، قال ابن إسحاق ، زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة - قال محمد بن عمر : يقال لها كنود : قال ابن إسحاق : وزعم لي غير ابن جعفر : أنها سارة مولاة لبعض بني المطلب ، وجعل لها جعلا ، قال محمد بن عمر دينارا ، وقيل عشرة دنانير ، على أن تبلغه أهل مكة ، وقال لها : أخفيه ما استطعت ، ولا تمري على الطريق ، فان عليه حرسا ، فجعلته في رأسها ، ثم فتلت عليه قرونها ، ثم خرجت به ، فسلكت غير نقب عن يسار المحجة في الفلوق حتى لقيت الطريق بالعقيق . وذكر السهيلي - رحمه الله - تعالى - أنه قد قيل إنه كان في كتاب حاطب : إن رسول

--> ( 1 ) المغازي للواقدي 2 / 796 . ( 2 ) ( حاطب ) بن أبي بلتعة مفتوحات بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزي . . يقال إنه حالف الزبير وقيل كان مولى عبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد فكاتبه فادى مكاتبته اتفقوا على شهوده . الإصابة 1 / 314 .